فنجان قهوة مع دولة الرئيس .. ! اللهم اني صائم ..


وكالة الجزيرة للأنباء -دولة الرئيس،
هاي القعدة غير، فنجان القهوة اليوم طعمه مرّ شوي، مرّ من صباحات عمّان، من ذاك المشهد اليومي اللي صار جزء من الروتين للمواطن، شوارع واقفة، أعصاب مشدودة، موظف متأخر، طالب مداوم بنص تركيز، وباص سريع واقف داخل زحمة أبطأ منه، مشهد بنشوفه كل صباح وكأنه قدر مكتوب، مع إنه لا قدر ولا مفاجأة، كله معروف، وكله قابل للتنظيم لو في قرار.

نحكي بصراحة، ملف المواصلات صار اختبار صبر للمواطن، والازدحام الصباحي مش بس أزمة شوارع، هو أزمة إدارة وقت، المشكلة مش بعدد السيارات بس، المشكلة إنو الكل يطلع بنفس اللحظة، الحكومة، الخاص، المدارس، الجامعات، كأننا متفقين نطلع مع بعض ونزعل مع بعض ونوصل متأخرين مع بعض، ورمضان على الأبواب، وإذا رجعنا نكرر غلطة رمضان الماضي، بنكون عم نعيد نفس الفيلم بنفس النهاية، بس بزحمة أكبر ونفَس أقصر.

دولة الرئيس، الباص السريع كان حلم، وكان فكرة صح، وكان لازم يكون طوق نجاة للمدينة، بس شو اللي صار؟ صار ضحية سوء تنظيم وقلة عدد بالحافلات، اليوم في ناس كانت مقتنعة فيه، وصارت تهرب منه، مش لأنه فكرته غلط، بالعكس، لأنه صار محشور بالزحمة، متأخر، مكتظ، ومش مغري، المواطن ما بده شعارات، بده يوصل، وإذا الباص السريع مش أسرع من سيارته ولا أوفر من وقته، طبيعي ينفر.

اللي بصير اليوم إننا عم نحرق فكرة صحيحة بإدارة متعبة، مسارات الباص مش محمية كفاية، الالتزام مش صارم، الرقابة خجولة، والتوقيت العام للدوام عامل ضغط خرافي، ليش ما يكون في مرونة حقيقية؟ ليش ما يكون في توزيع ذكي لساعات الدوام؟ ليش كل المؤسسات بدها تبلش بنفس الدقيقة وكأن البلد صغيرة على الوقت؟ وليش ما نفعل الدوام المرن؟.

وبرمضان بالذات، القصة أخطر، دوام أقصر، صبر أقل، شوارع أضيق، والكل مستعجل. إذا ما كان في قرار واضح من الآن بتوزيع أوقات الدوام، ومنح صلاحيات حقيقية لإدارات المؤسسات، راح نغرق بزحمة قبل الإفطار وبعده، ونرجع نحكي “تفاجأنا”. وما في إشي اسمه تفاجؤ، الزحمة معروفة، والشوارع معروفة، والناس معروفة.

دولة الرئيس، المواصلات مش ملف خدماتي بسيط، هذا ملف كرامة يومية للمواطن، لما المواطن يوصل شغله مكسور ومتوتر، الإنتاجية بتنهار، والرضا العام بنخفض، وكل إنجازات الحكومة بتضيع بزحمة شارع، الباص السريع بده قرار شجاع يحميه، بده تنظيم وقت، بده هيبة تطبيق، بده رسالة واضحة، اللي بيمشي صح نكافئه، واللي بخالف نوقفه.

فنجان القهوة اليوم مش بس عتب، هو تنبيه، عمّان مش ناقصها أفكار، ناقصها إدارة وقت، ورمضان فرصة، يا نعمله نموذج ذكي ونقول تعلمنا من الماضي، يا نعيد نفس الغلطة ونستغرب ليش الناس معصبة، الكرة اليوم بملعب القرار، والباص السريع لسه ممكن يكون حل… إذا أنقذناه من الزحمة قبل ما الناس تهجره نهائيا.





عدد المشاهدات : (11)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة الجزيرة للأنباء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :