وكالة الجزيرة للأنباء -د.سامي علي العموش
كثيراً ما تنهار القناعات التي آمنا بها عند لحظة معينة بعد أن يكون الزمن قد قطع مشواراً بعيداً، وللصدق قد تربك، وتصبح بعد فترة بحاجة إلى ترتيب الأوراق بطريقة أو بأخرى، وبناءً على المعطيات المتوفرة لدي:
إن هذا الاهتزاز الفوري كثيراً ما يحول المسارات والطرق بناءً على ما هو متوفر ومتاح لديك، وتصبح ما رسمته سابقاً وعملت من أجله حبراً على ورق، وعليك إيجاد البدائل وإن كانت في فترة متأخرة، وأن تشعل شمعة خير من أن تقف في الظلام.
تتعرف على أشخاص في مراحل معينة يكونون ودودين وأصدقاء أوفياء، وتحدث نفسك بالندم لأنك لم تتح لذاتك التعرف على ذاك الشخص، ولكن سرعان ما يذوب الثلج وتظهر حقيقة الأشياء، فإذا بك تحتضن ثعباناً قاتلاً ينتظر الفرصة لينقض عليك، أو يحدث نفسه بذلك.
الأشخاص المحيطون بك في كثير من الأحيان يرتبطون بالكرسي والسلطة الممنوحة لك بحكم العمل، ولكن سرعان ما تختفي هذه الوجوه عند انتهاء المصلحة؛ لتراهم على حقيقتهم؛ كم هم بشعون ولا يستحقون الاحترام! ولكنك بحكم التربية والأخلاق تحاول دائماً تجاوز ذلك، وإن كان على حسابك وحساب مصالحك الشخصية.
كلما قلت بأن الوفاء دائم، أجد فيه الكثير من التذبذب وفقاً للجو والظروف، ليتبين لك -وللأسف الشديد- أنه يتبدل في المواقف والثوابت بناءً على المعطيات المصلحية، حتى يتعارض ذلك مع تربيته ودينه. إن الإنسان في هذه المراحل يعيش إرباكاً وتشكيكاً في المواقف بناءً على المصالح، سواء كانت آنية أو بعيدة المدى، متنافياً مع المبادئ والأخلاق.
قلَّ أن تجد التوافق والانسجام ما بين القناعات والمبادئ والمصالح اليومية؛ إذ إن هناك ثوابت ونقاط خلاف لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال.
إن التطور والتعليم العالي لا يمكن أن يكونا معيقين أو منفصلين؛ لأن البناء الحقيقي والموضوعي مرتبط أصلاً بالقيم والثوابت والقناعات التي عاشها الإنسان، وبناءً عليه يتم ترتيب الأمور سلباً أو إيجاباً، وهنا تُدرك عمق بعض الشخصيات أو سطحيتها وسخافتها لأنها في الأصل لم تكن تتوقع الوصول لما وصلت إليه، وتصبح هناك فجوة تعمل على تشتيت فكر الإنسان وفقدان الأولويات.
أخيراً، في مشوار الحياة تتعرف على أشخاص ينتهجون منهجاً وصولياً للوصول إلى أهدافهم، لكن سرعان ما يتحقق الهدف وتصبح صداقتهم ضرباً من ضروب الخيال، محاولين مسح التاريخ والجلوس على بوابته الكبرى لقول إن ما أُنجز كان مبنياً على قناعات وثوابت ودراسة. ولكن هناك من يستغل ذلك لتحقيق المآرب الشخصية بعيداً عما هو متاح وحقيقي؛ يقفز من النافذة لما يريد أو عسى أن يتحقق، وبطريقة مؤذية تكاد تكون غير مقبولة.